الفيض الكاشاني

283

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

إليه البغلة » ( 1 ) . وعن أبي الصلت الهرويّ قال : كان الرّضا عليه السّلام يكلَّم الناس بلغاتهم ، وكان واللَّه أفصح الناس وأعلمهم بكلّ لسان ولغة ، فقلت له يوما : يا ابن رسول اللَّه إنّي لأعجب من معرفتك بهذه اللَّغات على اختلافها فقال : يا أبا الصلت أنا حجّة اللَّه على خلقه ، وما كان اللَّه ليتّخذ حجّة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم أو ما بلغك قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « أوتينا فصل الخطاب » وهل فصل الخطاب إلا معرفة اللَّغات ( 2 ) . وعن الرّضا عليه السّلام أنّه قال له رجل من خراسان : يا ابن رسول اللَّه رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في المنام كأنّه يقول لي : كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي واستحفظتم وديعتي وغيّب في ثراكم لحمي فقال له الرّضا عليه السّلام : أنا المدفون في أرضكم ، وأنا بضعة من نبيّكم ، وأنا الوديعة واللَّحم ألا فمن زارني وهو يعرف ما أوجب اللَّه تعالى من حقّي وطاعتي فأنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة ومن كنّا شفعاءه نجى ، ولو كان عليه مثل ذنوب الثقلين الجنّ والإنس ولقد حدّثني أبي عن جدّي ، عن أبيه أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : من رآني في منامه فقد رآني فإنّ الشيطان لا يتمثّل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي ولا في صورة أحد من شيعتهم وإنّ الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوّة » ( 3 ) . وأمّا ما روي عنه من فنون العلم وأنواع الحكم والاخبار المجموعة والمنثورة والمحاسن مع أهل الملل والمناظرات المشهورة فأكثر من أن تحصى . وقال عليّ بن عيسى الأربليّ - رحمه اللَّه - : ( 4 ) وهذا كتاب عيون أخبار الرّضا عليه السّلام قد اشتمل على فرائد وأوابد [ 1 ] أحسن من العقود القلائد في ألباب الخرائد فمن أراد أن يسرح طرفه في رياضه ، ويروّي ظمأه من نمير حياضه [ 2 ] ، ويعجّب من غرائبه وفنونه

--> ( 1 ) كشف الغمة ص 273 . ( 2 ) كشف الغمة ص 277 . ( 3 ) كشف الغمة ص 277 . ( 4 ) المصدر ص 268 . [ 1 ] أو أبد الكلام غرائبه . [ 2 ] النمير : الزاكي من الماء .